الشيخ الطوسي
555
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وجوب إسقاط ذلك . وثالثها نحو ما روي عنه عليه السّلام من قوله » كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، وعن ادّخار لحوم الأضاحي فادّخروها » ( 1 ) . وكلّ ذلك أدلَّة تقتضي زوال الحكم الثّابت بنصّ متقدّم عن نظائر ذلك ، على وجه لولاه لكان ثابتا بالأوّل ، فيجب أن يكون ناسخا له والأوّل منسوخا به ، وإن اختلفت عبارته . وأمّا ما يعلم ذلك من جهة المعنى نحو أن يوجب الشّيء ثمّ يوجب ما يضادّه على وجه لا يمكن الجمع بينهما بأيّ وجه علم ذلك من الألفاظ ، فيعلم بذلك أنّه ناسخ للأوّل ، فعلى هذا يجري هذا الباب . وقد يعلم أيضا النّاسخ ناسخا ببيان إذا كان اللَّفظ والمعنى لا ينبئان عن ذلك ، وذلك نحو ما يقوله الفقهاء من نسخ الوصيّة للوالدين والأقربين بآية المواريث ، لأنّ بظاهر الآية لا يعلم نسخ ذلك ، وإنّما يعلم ذلك على تسليم بقوله عليه السّلام » إنّ الله تعالى قد أعطى كلّ ذي حقّ حقّه فلا وصيّة لوارث » ( 2 ) . وهذا وإن كان عندنا غير صحيح ، لأنّ عندنا تصحّ الوصيّة للوارث ، فإنّما ذكرناه لأنّ ذلك وجه كان يمكن أن يقع به النّسخ . وأمّا طاوس ( 3 ) فذهب إلى أنّ الوالدين ثبت لهم الوصيّة إذا كانا كافرين ، فلم ينسخ الآية وإنّما خصّصها بالخبر [ 1 ] .
--> ( 1 ) كنز العمّال 4255515 ، 42998 ، 42554 - السنن الكبرى 774 . وأيضا انظر هامش رقم 1 و 2 صفحة 538 . ( 2 ) كنز العمّال 129165 ، 14574 - ج 4606516 ، والحديث أخرجه التّرمذي ، والنسائي ، وأحمد ، وابن ماجة . ( 3 ) هو طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني ، أبو عبد الرحمن ، من أكابر التّابعين فقها ورواية للحديث وزهدا وتقشّفا . أصله من بلاد فارس ، ولد باليمن سنة 33 ه ونشأ بها وتوفّي بمكَّة حاجّا عام 106 ه . [ 1 ] قال ابن قدّامة ( المغني 4446 رقم 4591 ) » ولا تجب الوصيّة إلَّا على من عليه دين أو عنده وديعة أو